الميرزا القمي

149

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

القاعدة ، كما أشرنا ، أو أنّ المراد منها ما لم يحصل فيه التراخي بما يصح معه سلب اسم الوضوء ؛ بل الأولى الاقتصار على ذلك ، لعدم دلالة تلك الأخبار على أزيد منه أيضاً . والأحوط مراعاة عدم الجفاف مطلقاً ، فيعيد إلَّا في صورة عدم إمكان بقاء الرطوبة كما مرّ . ثمّ المراد بجفاف ما تقدّم : جفاف الكلّ عند الأكثرين ، فيكفي في الموالاة بقاء الرطوبة في الجملة ، في أيّ عضوٍ كان من الأعضاء ، للأصل ، والإجماع على جواز أخذ البلل من اللحية وغيرها للمسح ، والأخبار الدالَّة عليه . وجفاف البعض عند ابن الجنيد ، فيعتبر فيها رطوبة الجميع ( 1 ) . وذلك لا ينافي تجويزه تجديد ماء المسح لو جفّت اليد فيما تقدّم ، لأنّ ذلك إنّما يقوله في غير حال الضرورة بالمعنى المتقدّم . وجفاف العضو السابق عند السيد ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ، ولا وجه لهما يعتدّ به . ثم إنّ الأصحاب اعتبروا في الجفاف وعدمه اعتدال الهواء ، فلا يجدي بقاء الرطوبة ( 4 ) في مدّة طويلة في غاية رطوبة الهواء ، كما لا يضرّ الجفاف السريع في الطرف المقابل . واعتُرض عليهم : بأنّ الحكم في الروايات التي استدلَّوا بها معلَّق على الجفاف ، وهو حقيقة في الحسّيّ . وقد يحمل كلامهم على أنّهم أرادوا إخراج طرف الإفراط في الحرارة الغالبة . وفيه أيضاً إشكال ، إلَّا أن يجعل ذلك من الأفراد الغير الممكنة فيها مراعاة الموالاة

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 1 : 302 . ( 2 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 185 . ( 3 ) السرائر 1 : 101 . ( 4 ) في « م » : رطوبة .